عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

234

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

يغشانا يتحدث معنا ، فإذا فرغنا قام إلى الصلاة يصلى ، فودعنى وقال أريد الإسكندرية ، فخرجت معه وناولته دريهمات فأبى أن يأخذها ، فألححت عليه فألقى كفا من الرمل في ركوته ، واستقى من ماء البحر وقال كلمة ، فإذا هو سويق بسكر كثير ، فقال : من كان حاله معه مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ؟ ثم أنشأ يقول : بحق الهوى يا أهل ودى تفهموا * لسان وجود بالوجود غريب حرام على قلب تعرض للهوى * يكون لغير الحق فيه نصيب ( الحكاية الثالثة والخمسون بعد المائتين : عن بعض أصحاب الشيخ أبى تراب النخشبى رضي اللّه عنه ) قال : كنا مع أبي تراب في طريق مكة ، فعدل عن الطريق إلى ناحية ، فقال له بعض أصحابه : يا سيدي أنا عطشان ، فضرب برجله الأرض ، فإذا عين ماء زلال ، فقال الفتى أحب أن أشربه في قدح ، فضرب بيده الأرض ، فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب منه وسقانا ، وما زال القدح معنا إلى مكة * وقال الأستاذ أبو علي الدقاق رضي اللّه عنه : ظهرت علة بيعقوب بن الليث أعيت الأطباء ، فقالوا له : في ولايتك رجل صالح يسمى سهل ابن عبد اللّه رضي اللّه عنه لو دعا لك ، لعل اللّه سبحانه وتعالى يستجيب له ، فاستحضره وقال له : ادع اللّه تعالى لي ، فقال سهل : كيف يستجيب دعائي فيك وفي حبسك مظلومون ؟ فأطلق كل من كان في حبسه ، فقال سهل : اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة وفرج عنه ، فعوفي فعرض ما لا على سهل ، فأبى أن يقبله ، فقيل له لو قبلته ودفعته إلى الفقراء ، فنظر إلى الحصباء في الصحراء ، فإذا هي جواهر ، فقال من يعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث ؟ . ( الحكاية الرابعة والخمسون بعد المائتين : عن سعيد بن يحيى البصري رضي اللّه عنه ) قال : أتيت عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه وهو جالس في ظل ، فقلت له : لو سألت اللّه عز وجل أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل ، فقال ربى أعلم بمصالح عباده ، ثم أخذ حصاة من الأرض وقال : اللهم إن شئت أن تجعلها ذهبا فعلت ، فإذا هي واللّه في يده ذهب ، فألقاها إلىّ وقال : أنفقها أنت فلا خير في الدنيا للآخرة * وقال أبو زيد رضي اللّه عنه : دخل على أستاذي أبو علي السندي وبيده جراب ، فصبه فإذا هو جواهر ، فقلت له من أين لك ذلك ؟ قال أتيت واديا هناك فإذا